الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
299
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عبد اللّه وعبد الرحمن * وفي حياة الحيوان ثم إن عبيد اللّه بن زياد جهز علي بن الحسين ومن كان معه من حرمه بعد أن فعلوا ما فعلوا إلى البغيض يزيد بن معاوية وهو يومئذ بدمشق مع الشمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه فساروا إلى أن وصلوا إلى دير في الطريق فنزلوا ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه أترجو أمة قتلوا حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب فسألوا الراهب عن السطر ومن كتبه فقال إنه مكتوب هاهنا من قبل ان يبعث نبيكم بخمسمائة عام وقيل إن الجدار انشق وظهر منه كف مكتوب فيه بالدم هذا السطر * ثم ساروا حتى قدموا دمشق ودخلوا على يزيد بن معاوية ومعهم رأس الحسين فرمى به بين يدي يزيد ثم تكلم شمر بن ذي الجوشن فقال يا أمير المؤمنين ورد علينا هذا يعنى الحسين في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من شيعته فسرنا إليهم وسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد للّه بن زياد أو القتال فاختاروا القتال فعدونا عليهم عند شروق الشمس وأحطنا بهم من كل جانب فلما أخذت السيوف مأخذها أخذوا يلوذون لو إذ الحمام من الصقور فما كان الا مقدار جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تسفى عليهم الرياح زوّارهم العقبان ووفودهم الرخم * فلما سمع يزيد ذلك دمعت عيناه وقال ويحكم قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن اللّه ابن مرجانة أما واللّه لو كنت صاحبه لعفوت عنه ثم قال يرحم اللّه أبا عبد اللّه ثم تمثل بقول القائل تعلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ثم أمر بالذرية فأدخلوا دار نسائه وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا علي بن الحسين وأخاه عمر بن الحسين فأكلا معه ثم وجه الذرية صحبة علي بن الحسين إلى المدينة ووجه معه رجلا في ثلاثين فارسا يسير أمامهم حتى انتهوا إلى المدينة وكان بين وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين اليوم الذي قتل فيه الحسين خمسون عاما * وفي بهجة المجالس انه قيل لجعفر الصادق كم تتأخر الرؤيا قال خمسون سنة لانّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى كانّ كلبا أبقع ولغ دمه فأوّله بانّ رجلا يقتل الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين كان أبرص فتأخرت الرؤيا بعده خمسين سنة كذا في حياة الحيوان * ( ذكر سنه ) * اختلف في سنه يوم قتل فقيل سبع وخمسون ولم يذكر ابن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت غيره وقال أقام منها مع جدّه عليه الصلاة والسلام سبع سنين الا ما كان بينه وبين الحسن ومع أبيه ثلاثين سنة ومع أخيه الحسن عشر سنين وبعده عشر سنين فجملة ذلك سبع وخمسون سنة وقيل ست وخمسون سنة وخمسة أشهر كذا في الصفوة * وفي الاستيعاب قال قتادة قتل الحسين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر * وذكر المزنى عن الشافعىّ عن سفيان بن عيينة قال قال جعفر بن محمد توفى علي بن أبي طالب وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقتل الحسين بن علي وهو ابن ثمان وخمسين وتوفى علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وتوفى محمد بن علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين قال وقال لي جعفر بن محمد وأنا بهذه السنة في ثمان وخمسين سنة وتوفى فيها رحمه اللّه * وفي أسد الغابة ولما قتل الحسين أرسل عمر بن سعد رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد فجمع الناس وأحضر الرؤوس وجعل ينكت بقضيب بين ثنيتى الحسين فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له اعل بهذا القضيب فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما ثم بكى فقال له ابن زياد أبكى اللّه عينيك فو اللّه لولا انك شيخ قد خرفت لضربت عنقك فخرج وهو يقول أنتم